جاري تحميل الموقع

عادة تقبيل اليد : بين الرأي الشرعي والعادات الاجتماعية وطفرة تمرد "جيل الفيسبوك"

رام الله - دنيا الوطن-ريم السويسي... هي إما عادة أو ربما موروث ثقافي قديم يمارس حتى الان, البعض يعتبرها اظهارا للحب و الاحترام والاكبار بينما يراها  البعض الاخر مجرد نوعا من الذل و العبودية الفردية التي لا داعي لها... هي عادة تقبيل الايدي في المجتمع العربي عامة و المجتمع الغزي خاصة, فما هو تاريخ هذه العادة و ما أسباب من يمارسها أو من يتمرد عليها؟ ما هو رأي المجتمع و ما هو رأي الدين؟ و ان كانت عادة فمتى ستزول إن كانت قابلة للزولان؟
 
استطلاعا لرأي الشباب حول هذه العادة يقول عرفات زياد " بصراحة لا أفضل تقبيل يد أي أحد كان لان الأمر ناقل للميكروبات اولا, لكن الحبيب او الحبيبة الامر مختلف لانه جزء من التعبيرات عن الشغف الجسدي. من يفضلون تقبيل اليد كعادة اجتماعية فهم المرضى نفسيا بغض النظر عن جنسهم"
 
أبو الهدى, موظف,  يتحدث عن عادة تقبيل يد الكنة لأم الزوج, "فى رأيى أن ذلك فيه عادة قديمة جدا لا يعرف مصدرها ولكن تعبير عن اخضاع للزوجة وتذكيرها بان الحماة هى التى تعطى الامر الناهى فى البيت وخاصة للزوجات اللوتى يسكن فى بيت العائلة وتعبير عن خضوع الرجل لقرار والديه فى كل الامور والا سيواجه كافة المنغصات والتحقيرهو و زوجته وهذا مخالف للاخلاق والشرائع الدينية التى أعطت المراة والاخص مكانة عليا فى المجتمعات المتقدمة. انها ثقافات مختلفة تمارسها عدة شعوب الهند يركعون عند اقدام الحماة واليابانية تركع لزوجها أما الغرب يركع الزوج لزوجته طلبا يدها".  
 
عبيرالشوا, ربة منزل, تقول, "لا أذكر مطلقا أني قبلت يد حماتي ولا مستعدة فأنا ضد هذه العادة لأنها غير مستحبة الا للناس الكبار الطاعنين بالعمر من باب الادب  أما الحماة فهذا مرفوض فأبي كان دوما  و ضرورة تقبيل يدها فهذا مرفوض بالنسبة لى لأن والدي كان دائما يقول لي أن تقبيل يده ليس ضروري هو للاستعباد".
 
و تضيف, " أنا غير مقتنعة بهذا العادة بل أحيانا نضطر لها من باب الخجل ليس الا, فان كان هناك من يستحق أن أقبل يده فهو والدي و والدتي فقط".
 
أما السيدة فاطمة ام العبد, 66 عاما, فتقول, " لم لا نتمسك بهذه العادة و هي من تراثنا العربي الأصيل؟ أنا لدي 7 أحفاد و 4 أبناء و 4 كنات (زوجات أولادي) و جميعهم يقبلون يدي صباحا يوميا. أشعر أنهم يعترفون بمعروفي و بمكانتي أني أمهم و جدتهم و سيدة بيتهم. أنا شخصيا تعودت أن أقبل يد ليس أمي و أبي فقط بل زوجي و عماتي و خالاتي و حماتي كنوع من التوقير و الاحترام. علينا أن نربي أبنائنا على تقليد هذه العادة كي تستمر".
 
حنان أبو ضاهر الأخصائية النفسية في المركز الفلسطيني للديمقراطية و حل النزاعات تعقب على هذا الموضوع بقولها, "هي عادة اجتماعية قديمة يقصد بها التعبير عن الاحترام و تتبناها العائلات كنوع من الاحترام لكبار السن لكن هذه العادة تتحول الى نقطة خلاف داخل البيت اذا كان هناك اختلاف في العادات و التقاليد بين الزوجين فاذا كانت عائلة الزوج تؤيد هذه العادة و تعتبرها نوعا من التبجيل لاهل الزوج و تمردت عليها زوجة الابن فانهم يفسرون الأمر على انه نوع من عدم الخضوع و قلة الاحترام و التربية أن تقبيل اليد في هذه الحالة يعد قبولا لتقاليد و عادات اهل الزوج و عدم التقبيل يعني التمرد. في هذه الحالة تصبح العادة سيئة لانها تخلق نوعا من المشاكل الاجتماعية و الزوجية التي قد تودي في بعض الحالات الى الطلاق او الشجار".
 
و تضيف, " بالنسبة للجيل الجديد من الشباب فان هناك تضارب في تأييد هذه العادة من عدمه نتيجة حالة التطور و الانفتاح التي يعيشونها في الوقت الحالي فيعتبرون هذه العادة تقليد قديم لا داعي له و يجب التخلص منه و من مفرزاته".
 
فيما يتعلق بمضمار هذه العادة بين الكنة و الحماة نفسيا, تقول أبو ضاهر, " الحماة (أم الزوج) تعتبر أن البيت كله يقع تحت سيطرتها و تقديسا لهذا الدور الذي تقوم به كونها المسؤولة عن الجميع فانها تنتظر من الكنة أن تخضع لها و تعبر عن ذلك بتقبيل يدها أما ان كان هناك رفض من قبل الكنة لهذه الطقوس فان الحماة تعتبر أن العلاقة أصبحت ندية و بالتالي تبدأ في التنغيص و اختلاق المشاكل ضد الكنة".
 
تختم بالقول, "هذه العادة منتشرة في المجتمعات الذكورية و ذات الانا العالي التي توفر أرض خصبة لمثل هذه العادة القديمة و لدى العائلات الغير منفتحة اجتماعيا و ثقافيا و التي تتمحور حول سيطرة الشخص و الفرد. طالما هي لا تعود بالضرر العام فهي لا تشكل معضلة اجتماعية و ذلك لاختلاف الثقافات و البيئات فالبعض يراها ضرورية من باب الاحترام و البعض الاخر يراها نوعا من الخضوع و الابتذال".
 
أما من الناحية الشرعية يقول الاستاذ أحمد كلاب رئيس قسم اعداد الدعاة في وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية, "ثبت في أحاديث صحيحة أنه فعل لرسول الله صلى الله عليه و سلم حيث دنى أحد الصحابة من النبي (ص) و قال: "فدونا فقبلنا يده". اذا فالأصل أنها عادة ثابتة في السنة و بالتالي هي جائزة و مستحبة للعلماء و أهل الصلاح و الوالدين من باب أولى على أن يكون ذلك من باب الاحترام و التقدير و ليس للاذلال و الامتهان و الا تعتبر مكروهة و غير مستحبة و بالتالي يجوز تقبيل يد الرجل أو العالم لزهده و صلاحه و مكانته". 
 
يقال عن تاريخ هذه العادة يعود الى الفرس اذ يحكى أن ملكاً من ملوكهم كان مصاباً بمرض الإكزيما _ التهاب الطبقات السطحية من الجلد_ وكان هذا الملك يحك يديه على الدوام, وعندما عجز أطباء القصر عن إيجاد حل لهذا المرض أو ربط يديه ليتوقف عن الحك, أحضروا مجموعة كبيرة من المهرجين والمصلحين وأمروهم بتقبيل يدي الملك دون توقف وبالدور, وبذلك لا يبقى له وقتا ليحك يديه. 
 
ويقال إن المهرجين استمروا في تقبيل يد الملك حتى المساء, فاعتاد الأخير على هذا الأمر, وأصدر فرماناً ملكياً خاصاً بأن كل من يقبل يد الملك يفوز بليرة ذهبية خالصة, لذلك هرع الناس والعاملون في القصر الملكي عند سماع هذا الخبر واصطفوا "طوابير" أمام باب الملك ليأخذ كل منهم دوره في "التقبيل". 
 
وفي هذه الأثناء كانت الإكزيما قد زادت شدتها في يد الملك, ومع هذا كان يجد لذة عارمة في كل قبلة على يديه من الآخرين, وبقيت هذه العادة _أي تقبيل يده_ من قبل أعوانه وعبيده ملازمة له حتى وفاته. 
 
وعلى الرغم من وفاة الملك, استمرت عادة تقبيل الأيادي التي كانت قد بدأت "حياتها", فأمر الملوك من بعده عبيدهم وأعوانهم تقبيل أيديهم, وتطورت العادة وانتشرت بكثرة في المجتمعات العربية, حتى أصبح من لا يفعلها خارجاً عن العادة والتقليد.

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أضف تعليق

انشر!