جاري تحميل الموقع

5 أساليب لتحويل المراهقة إلى صداقة .. بقلم: جاسم المطوع

جمعت خمسة أساليب في هذا المقال لتحويل مرحلة المراهقة الى صداقة مع الوالدين، لأن مرحلة المراهقة مرحلة حرجة، وقد يخسر الآباء والأمهات أبناءهم بسوء معاملتهم أو عدم فهم طبيعة التغيرات التي تطرأ عليهم، وأول أسلوب لكسب المراهقين هو أن نحاورهم ونستشيرهم، فاذا تحدث المراهق في موضوع طويل نستمر في الحوار معه، لأنه في هذه المرحلة يحب كثرة الكلام، وضرب الأمثلة، واستخدام الفاظ غريبة للاقناع بوجهة نظره، فاذا رفع صوته، أو توتر أثناء الحديث ففي هذه الحالة لا نغضب عليه، أو نقطع حواره، وانما نعلمه الأدب في الحوار، وأن يعبر عن رأيه بالكلام بدلا من العصبية، لأننا نتحاور معه، ونستمع له، ونضيف على ذلك أن نأخذ رأيه، ونتشاور معه في الأشياء التي نرغب في شرائها، أو التخطيط للاجازة، أو عند شراء أثاث المنزل، أو عمل بعض الاصلاحات، فان أخذ رأيه يجعله يشعر بأنه مهم، ويساعد في تقوية العلاقة معه.
والأسلوب الثاني هو: الاستماع، وعدم توجيه النقد السريع، فاذا تكلم نستمع له، ولو كان الكلام الذي يتحدث به لا يناسبنا، ولا يعجبنا، أو فيه أخطاء سلوكية، أو دينية، فالاستماع له يعطيه شعورا بالأهمية، وأن أفكاره غير مهملة، أو تافهة، ثم نطلب منه أن يسمعنا مثلما استمعنا اليه اذا تحدثنا معه، واذا تحدث في أمر لا يعجبنا فلا نستعجل بالنقد، ورفض ما يقول، بل نحاوره أولا، ثم نبين له خطأ أفكاره.
 
أما الأسلوب الثالث فهو: اللعب معه، ومشاركته في اهتماماته، وأن نلعب معه بالألعاب التي يحبها، فنشاركه هواياته، سواء كانت العابا الكترونية، أو تربية الحيوانات، أو رسم لوحات فنية، أو القراءة، وغيرها من الهوايات والألعاب، فيشعر بأننا معه، ونحبه، وأن فارق السن لا يؤثر على العلاقة الوالدية، فنكسر العلاقة الرسمية والتوجيهية بهذه الأساليب.
 
والأسلوب الرابع هو: التعبير عن الحب، من خلال التعبير اللفظي، فنكرر عليه بين فترة وأخرى أننا نحبه، ونشتاق اليه، أو التعبير من خلال الهدايا والعطايا، والاحتضان، والقبلة، وقد يلاحظ الآباء والأمهات أن الصبي يختلف عن البنت في مسألة التعبير عن الحب، فالبنت تفرح عند سماع الكلام العاطفي، وتبادل نفس الشعور، أما الصبي ففي الغالب يصمت وقت التعبير عن الحب، أو أنه يتخشب وقت الاحتضان، وهذا أمر طبيعي في عالم الذكور، ومع هذا علينا أن نستمر في التعبير عن الحب.
 
والأسلوب الخامس والأخير هو: غرس الايمان، ومحبة الله ورسوله، ونقصد به الاستمرار في تقوية علاقته بالله ورسوله، لأن بعض المراهقين في هذه الفترة يضعف حرصهم على الصلاة، وتطبيق السنن، مثلما يضعف حرصهم على الدراسة، فلا يتأفف الوالدان من الاستمرار في تذكيرهم، وتشجيعهم على الحرص على طاعة الله وعبادته.
هذه خمسة أساليب ذهبية تقوي علاقة المراهق بالوالدين، وتحول العلاقة الى علاقة صداقة، وقد أخذتها من آية قرآنية، وحديث نبوي شريف، فأما الآية فلاحظ معي حوار ابراهيم عليه السلام مع ابنه، وهو في سن المراهقة، قال الله تبارك وتعالى: (فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين)، فقد أخذ الأب رأي ابنه المراهق، وشاوره في موضوع خطير، وهو الذبح، وهو أمر رباني يفترض ألا يأخذ رأيه فيه، ثم استمع لوجهة نظره، فلولا المحبة، وعلاقة الصداقة بينهما لما وصلا الى هذه النتيجة، وأكرمهما الله بالفداء بالكبش، وأما الحديث النبوي، ففي قصة الشاب الذي جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الزنا، فحاوره النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استمع اليه، وقال له: أترضاه لأمك، وابنتك، وخالتك؟ والشاب يجيب: لا، لا، لا، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك الناس لا يرضونه لهم، ثم دعا له، بعدما وضع يده على صدره، وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه»، فصار الزنا أكره شيء الى نفسه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم استمع الى كلامه المخالف للشرع، واحترمه، وقدره، وحاوره، ثم عبر له بتعبيرات الحب مثل: لمس الصدر، والدعاء له، فكانت النتيجة الرضى والطاعة، وهكذا نحول المراهقة الى صداقة.
 
هل   زوار  موقع المكان  يودون  أن نضع  مثل  هذه المقالات  إسبوعيا في  الموقع ؟ 
 
drjasem@
 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أضف تعليق

انشر!