جاري تحميل الموقع

ليصبح طفلك اجتماعيًا حدثيه قبل ولادته.. وخالطيه بالمجتمع

تعاني بعض الأمهات في مراحل الطفولة المبكرة من انطوائية طفلها، وخجله من الاختلاط بالأطفال واللعب معهم، سيما إذا كان الطفل الأول أو الطفل الوحيد للعائلة، فيواجه مشاكل عند اختلاطه بالعالم الخارجي في الروضة أو المدرسة.
 
ما هي علامات الطفل الانطوائي، وأسباب انطوائيته؟، وكيف يمكن للأم أن تجعل من ابنها شخصاً اجتماعياً، يندمج بسهولة مع غيره من الأطفال؟، هذه التساؤلات وغيرها تجيب عنها الأخصائية الاجتماعية جواهر بركات بعد استعراض عدة حالات خلال التقرير التالي:
 
ابني مثلي
 
 
فاتنة يوسف قالت :" في صغري كنت خجولة بشكل كبير وغير اجتماعية، ولكن بعد التحاقي بالجامعة تغيرت وأصبحت أكثر اختلاطا بالناس، والآن أعاني مع طفلي الذي يبلغ من العمر ست سنوات بسبب انطوائيته وخجله الزائد عن الحد".
 
وأضافت :" السنة الماضية كانت تصلني شكاوى كثيرة عن طفلي من مدرسته في الروضة بأنه لا يحدث أحدا من الأطفال ولا يلعب معهم، ولا يحدثها ولا يشارك في الفصل، وهذا العام تكررت المشكلة في المدرسة فهو لا يحدث أحدا ويجلس وحده في المقعد الأخير".
 
وتتابع يوسف :"في البيت يتحدث معي ويلعب مع شقيقه الصغير، وأجده أكثر ذكاءً من شقيقه لكن شقيقه اجتماعياً أكثر منه، حاولت معه كثيرا ولم يتغير، وأخشى حينما يكبر أن يصبح ذا شخصية ضعيفة بسبب خجله".
 
اصطحابه في الزيارات
 
 
أما أم نزار عوض فلاحظت في عمر مبكر أن طفلها خجول وانطوائي، ومتعلق بها بدرجة كبيرة ويخاف من اللعب مع الأطفال، وحينما لاحظ والده عليه ذلك في عمر الثلاث سنوات، أصبح يصطحبه للمسجد وزيارات الأقارب والأصدقاء، وتدريجيا أصبح اجتماعيا ويتحدث مع الناس.
 
وحيدتي انطوائية
 
 
وبدورها تحدثت مروة منصور عن أنها بحكم كون ابنتها هي الوحيدة لها، كانت تخاف عليها من الهواء، فلا تتركها مع أحد وتمنعها من اللعب مع الصغار، لتصبح البنت خجولة وانطوائية، قائلة :" كانت بمجرد أن يقترب منها طفل للعب معها تبكي وترفض، وتبكي في حال تركتها عند أهلي أو أهل زوجي ".
 
وبينت أنها لكي تعالج مشكلة الانطوائية وتجعل من طفلتها اجتماعية، أصبحت تحضر أطفالاً ليلعبوا معها في البيت، وتصطحبها في زيارات وتتركها تلعب مع الأطفال برفقتها، ومن ثم تدريجيا أصبحت تتركها تلعب وحدها.
 
حدثيه وهو جنين
 
 
في ذات السياق بينت الأخصائية الاجتماعية جواهر بركات أن الطفل يبدأ بالتأثر بمن حوله وهو جنين في بطنها، ومن هذه اللحظات تتشكل شخصيته ليكون اجتماعياً أو انطوائياً، فعلى الأم أن تتحدث مع جنينها وتحاوره عن مستقبله وطموحها.
 
وأوضحت بركات لـ"فلسطين" أن الطفل بعد الولادة يبدأ من عمر شهر في المناغاة ونطق الأحرف حتى يبلغ الستة شهور من العمر ، وحينها على الأم تشجيعه ومحاورته والحديث معه، وبعد الستة شهور الأولى يبدأ في تكوين كلمات، وحينها يأتي دور الأم لتكمل له الكلمة، فالمخ لديه يكون فارغاً وبذلك يبدأ بتكوين حصيلة من الكلمات.
 
وأشارت إلى أن الطفل عندما يبدأ المشي تظهر لديه الرغبة في اكتشاف العالم من حوله، وعلى الأم تشجيعه على الاكتشاف وتعريفه على ما حوله من أشياء وتسميتها له.
 
ولفتت بركات إلى أنه من عمر ثلاث إلى خمس سنوات تبدأ مرحلة التقليد والخيال لدى الطفل فيقلد والديه، ويلزم هنا تعويد الطفل على التعبير عما في داخله والحذر من صده وإسكاته، وتعويده على مصافحة الأقارب والمعارف، واللعب مع الأطفال.
 
ونصحت الأخصائية الاجتماعية الأمهات والآباء باصطحاب الأطفال عند شراء حاجاتهم الخاصة كالألعاب والزي المدرسي مثلا وترك حرية الاختيار لهم، وعندما ينضجون عليهم تركهم يقومون بشراء بعض الأغراض من الدكان وحده، وتعويده على الاعتماد على نفسه، وعدم الاتكال عليهم في توفير كل شيء.
 
وعزت بركات أسباب كون الطفل انطوائيا إلى تأثره بوالديه إذا كانا غير اجتماعيين، أو تربيته وحده دون دمجه مع الأطفال، أو عدم حديث الأب والأم مع الطفل واللعب معه ليكتسب اللغة، أو تركه طوال الوقت أمام التلفاز أو جهاز الجوال هذا يفقده ذكاءه ويجعله انطوائياً لأنه يتعامل مع آلة وليس بشر.
 
ونوهت إلى أن الانطوائية لدى الطفل يمكن أن يكون سببها مرض التوحد، أما إذا كان انطوائياً بسبب التنشئة يجب على الوالدين تشجيعه على اللعب مع الأطفال، واصطحابه في الزيارات، وتشجيعه للمشاركة في الفصل، والاشتراك في الإذاعة والمهرجانات المدرسية.

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أضف تعليق

انشر!